رغم أنه قد يكون من الجميل أحيانًا قراءة كتاب من بدايته إلى نهايته دون توقّف، إلا أنّ قراءة الكتب يمكن أن تكون أيضًا فرصة رائعة لتشجيع محادثة متبادلة. بل إنّ المحادثة هي أفضل سياق يتعلّم فيه الأطفال جميع مهارات القراءة والكتابة المبكّرة التي تهيّئهم للمدرسة. وفي ركن الكتب هذا، سنستعرض كيف يمكنك تحويل قراءة الكتاب إلى محادثة مع طفلك، وسنتحدّث عن بعض الأشياء التي قد يتعلّمها طفلك عندما تفعل ذلك.
لنبدأ!
الكتاب: !Look للكاتب جيف ماك
سبب اختيارنا له: !Look قصة طريفة عن قرد يرغب حقًّا في مشاركة كتاب مع صبيّ صغير، لكنّ الصبيّ مهتمّ أكثر بكثير بمشاهدة التلفاز. ويجرّب القرد كل أنواع الطرق المتزايدة الطرافة لإغراء الصبيّ بالقراءة معه. وهو كتاب رائع لتحويل قراءة الكتاب إلى محادثة، إذ يكاد يخلو من الكلمات المكتوبة. وهذا يشجّعك أنت وطفلك على التركيز على الصور والتحدّث عمّا يحدث، مستعينين بخيالكما لملء أجزاء من القصة.
الخطوة الأولى في تحويل قراءة الكتاب إلى محادثة هي “المراقبة والانتظار والإصغاء” (OWL). وهي استراتيجية من برنامج Hanen، واختصارها يعني “راقِب، وانتظر، وأصغِ”. فعندما تقلب صفحة، توقّف وانتظر بهدوء حتى يقول طفلك شيئًا، أو يشير إلى شيء ما، أو يضحك عليه.
والهدف من هذه الاستراتيجية هو اكتشاف ما يثير اهتمام طفلك، لأنّ الأطفال، تمامًا كالبالغين، أكثر ميلًا للتحدّث عن شيء عندما يكون متّصلًا باهتماماتهم.
وبمجرّد أن تعرف ما الذي لفت انتباه طفلك، تكون الخطوة التالية هي “اتّبع قيادة طفلك”. ويعني ذلك أن تستجيب باهتمام لما قاله طفلك أو أشار إليه، وأن تبدي تعليقًا أو تطرح سؤالًا حوله. ثم انتظر مجدّدًا حتى يردّ طفلك، وهكذا تكون المحادثة قد بدأت!
بمجرّد أن تبدأ محادثة حول شيء ما، ستحرص على إبقائها مستمرّة ما دام طفلك مهتمًّا بالتحدّث عنه. فكلّما زادت الأدوار المتبادلة التي يأخذها طفلك، زادت الفرص المتاحة له للتعلّم.
وهناك اتّجاهات كثيرة مختلفة يمكن أن تأخذها المحادثة، لكن إليك بعض الأمثلة على ما يمكنك التحدّث عنه لتحفيز طفلك على التفكير والكلام والتعلّم:
يُعدّ الحديث عمّا يجري في الكتاب وعن سبب حدوث الأمور أمرًا أساسيًا لمساعدة طفلك على فهم القصة.
إذا أبدى طفلك اهتمامًا بالصفحة التي يوازن فيها القرد كتابًا على رأسه وينقر على كتف الصبيّ، يمكنك إبداء تعليق مثل: “أعتقد أنّ القرد يحاول جذب انتباه الصبيّ”. ويمكنك أيضًا طرح سؤال مثل: “لماذا تظنّ أنه وضع الكتاب على رأسه هكذا؟” انتظر لترى إن كان لدى طفلك ردّ، ولا تتردّد في إضافة تعليقك الخاص إن لم يكن لديه. فمثلًا، يمكنك أن تقول: “أعتقد أنه يريد حقًّا أن يقرأ مع الصبيّ، وهو يحاول أن يكون طريفًا حتى يلاحظ الصبيّ الكتاب!” ثم انتظر مجدّدًا، فقد يكون لدى طفلك ما يضيفه!
تدور معظم القصص حول مشكلة، ومساعدة طفلك على فهم المشكلة مهمّة لفهمه القصة. إذا قال طفلك شيئًا مثل “أوه لا” أو “لقد سقط” عندما يقع القرد على الأرض بعد محاولته الوقوف على كومة من الكتب، يمكنك انتهاز هذه الفرصة للحديث عن المشكلة. يمكنك أن تقول: “أوه، يبدو أنّ لدى القرد مشكلة كبيرة. إنه يحاول جاهدًا أن يجعل الصبيّ يقرأ معه، لكنّ الصبيّ يريد فقط مشاهدة التلفاز.” ثم يمكنك أن تسأل شيئًا مثل: “ماذا تظنّ أنّ القرد قد يجرّب بعد ذلك لجذب انتباه الصبيّ؟” وقد يقود هذا إلى محادثة متبادلة طريفة وأنتما تستعينان بخيالكما للتفكير فيما قد يجرّبه القرد تاليًا.
يُعدّ التعرّف على مشاعر الشخصيات جزءًا مهمًّا آخر من فهم القصص. ويوفّر هذا الكتاب فرصًا كثيرة للحديث عن المشاعر لأنّ فيه الكثير من تعابير الوجه الواضحة. إذا أشار طفلك إلى القرد في الصفحة التي يتحطّم فيها التلفاز، يمكنك أن تقول: “أوه لا، انظر إلى وجهه. يبدو حزينًا وآسفًا لأنّ التلفاز قد انكسر”. أو إذا قال طفلك شيئًا عن ابتعاد القرد قرب النهاية عندما يصرخ به الصبيّ ليرحل، يمكنك طرح سؤال مثل: “كيف تظنّ أنّ القرد يشعر الآن؟”. وكتفا القرد المتهدّلان ودموعه ستمنح طفلك بعض الإشارات الجيّدة.
ويمكنك بعد ذلك إبقاء المحادثة مستمرّة عبر ربط مشاعر الشخصية بتجربة طفلك الخاصة. فمثلًا، يمكنك أن تسأل: “هل مررت يومًا بوقت شعرت فيه بالحزن وخيبة الأمل مثل القرد؟”. بل يمكنك أن تتحدّث عن وقت شعرت فيه أنت بذلك لمساعدة طفلك على ربط الكتاب بتجارب الحياة الواقعية.
بما أنّ هذا الكتاب يحتوي على القليل جدًّا من الكلمات المكتوبة، فإنّ القليل الموجود منها يبرز بوضوح. ففي الصفحة التي يدخل فيها القرد إلى الغرفة على درّاجة ثلاثية العجلات وهو يتلاعب بالكتب، تظهر كلمة “Look” كبيرة ومكرّرة مرّات عدّة بألوان مختلفة. إذا لاحظ طفلك ذلك وأشار إلى الكلمة، يمكنك مساعدته على فهم معنى الكلمة المكتوبة. فمثلًا، يمكنك أن تقول: “واو، إنها تقول ‘Look’ (انظر) مرّات كثيرة في هذه الصفحة. لا بدّ أنّ ذلك يعني أنّ القرد يحاول جاهدًا جدًّا جذب انتباه الصبيّ. انظر، انظر، انظر!” وقد يدفع هذا طفلك إلى التحدّث عمّا يفعله القرد في هذه الصفحة، مما يجعل الكلمة المكتوبة أكثر معنى بالنسبة له.
هذه مجرّد أمثلة قليلة على كيفية تحويل قراءة الكتاب إلى محادثة مع طفلك. والقراءة بهذه الطريقة لا تساعد طفلك على تعلّم مهارات القراءة والكتابة المبكّرة فحسب، بل يمكن أن تجعل التجربة أكثر متعة وتشويقًا لكليكما!
هذا المحتوى مأخوذ من Hanen.org
في مركز Talking Brains (TBC)، ندرك أهمية النموّ في مرحلة الطفولة المبكّرة، ونقدّم مجموعة من الخدمات العلاجية لدعم نموّ طفلك. ويضمّ فريقنا من المعالجين اللبنانيين في دبي، الإمارات، أخصائيي العلاج الوظيفي وأخصائيي النطق وأخصائيين نفسيين وغيرهم من المختصّين الذين يمكنهم مساعدة طفلك على بناء المهارات التي يحتاجها للنجاح. تواصل معنا اليوم لمعرفة المزيد عن خدماتنا وكيف يمكننا دعم نموّ طفلك.