استعادة الحركة أمر مهم، لكن الشعور بالثقة والتنسيق والاستقلالية في الحياة اليومية لا يقلّ أهمية.
تخيّل شخصًا يتعافى من سكتة دماغية. بعد أسابيع عدّة من إعادة التأهيل، أصبح قادرًا على المشي مجددًا واستعاد بعض قوّته. ومع ذلك، لا تزال أنشطة بسيطة، مثل ارتداء الملابس أو تحضير الفطور أو التنقّل في مكان مزدحم، تبدو صعبة بشكل مفاجئ.
لماذا يحدث ذلك؟
لأن الحركة الجيدة تتطلّب أكثر من العضلات والمفاصل. فهي تحتاج أيضًا إلى أن يفهم دماغنا موقع جسمنا، وينظّم الحركات، وينتبه، ويتكيّف مع ما يحدث من حولنا.
وهنا يصبح فهم الفرق بين العلاج الفيزيائي والعلاج النفسي الحركي مفيدًا.
يركّز العلاج الفيزيائي، ويُعرف أيضًا بالعلاج الطبيعي، على تحسين الحركة والوظائف الجسدية والقدرة على التنقّل والقوام والقوة.
بعد الإصابة أو الجراحة أو الحالات العصبية، يمكن لأخصائي العلاج الفيزيائي مساعدة الشخص على استعادة الحركات التي أصبحت مؤلمة أو ضعيفة أو صعبة.
على سبيل المثال، قد يساعد العلاج الفيزيائي الشخص على:
يستخدم أخصائيو العلاج الفيزيائي تمارين مصمّمة لكل شخص، وتدريبًا على الحركة، والتثقيف، وأحيانًا تقنيات يدوية لدعم التعافي.
ينظر العلاج النفسي الحركي إلى الحركة من منظور أوسع.
فهو يستكشف كيف يعمل الجسد والدماغ والمشاعر معًا في كل ما نقوم به.
فكّر في أمر بسيط مثل مدّ يدك لالتقاط كوب ماء. دون أن تدرك ذلك، يجب على دماغك تقدير المسافة، وتوجيه يدك، وضبط قوة القبضة، وتنسيق حركاتك.
في معظم الأحيان، تحدث هذه الأفعال تلقائيًا.
لكن بعد السكتة الدماغية أو إصابة الدماغ، أو مع بعض الحالات العصبية، قد تتطلّب تركيزًا وجهدًا أكبر بكثير.
يعمل أخصائي العلاج النفسي الحركي على الصلة بين الحركة والوعي بالجسد والانتباه والتنسيق والتجربة العاطفية.
وقد يساعد العلاج البالغين على:
قد تتضمّن الجلسات تمارين قائمة على الحركة، وأنشطة للتوازن، ومهام تنسيق، والاسترخاء، وأنشطة تجمع بين الانتباه والحركة.
الهدف ليس مجرّد أداء التمرين بشكل صحيح، بل مساعدة الشخص على الشعور براحة وقدرة أكبر عند استخدام جسده في المواقف الحقيقية.
يمكن لكلا العلاجين العمل على الحركة والتوازن، وغالبًا ما تتداخل مقارباتهما.
ويكمن الفرق عادةً في جوانب التعافي التي يركّز عليها كل منهما.
| العلاج الفيزيائي | العلاج النفسي الحركي |
|---|---|
| القوة والقدرة على الحركة والوظائف الجسدية | التنسيق والوعي بالجسد والتفاعل بين الحركة والتفكير والمشاعر |
| استعادة الحركة الجسدية بعد الإصابة أو المرض | تنظيم الحركة وتكييفها في المواقف اليومية |
| التمارين الجسدية والتدريب على الحركة الوظيفية | أنشطة حركية تشمل الإدراك والانتباه والتخطيط والثقة بالنفس |
هذه فروق عامة وليست حدودًا صارمة. فأخصائيو العلاج الفيزيائي يعملون أيضًا على التنسيق والتوازن والأنشطة الوظيفية والثقة، فيما يعمل أخصائيو العلاج النفسي الحركي على الحركة الجسدية والقوام.
يمكن للمقاربتين أن تتكاملا بدلًا من أن تتنافسا.
تحضير قهوة الصباح بعد السكتة الدماغية
تخيّل امرأة تتعافى من سكتة دماغية وترغب في تحضير قهوتها الصباحية بنفسها.
ربما استعادت ما يكفي من القوة للوقوف والمشي إلى المطبخ.
لكنها لا تزال تجد صعوبة في تنظيم الخطوات المختلفة، أو تنسيق حركة يديها، أو التحرّك بأمان وهي تحمل الكوب.
يقدّم كل أخصائي خبرة قيّمة لتحقيق الهدف نفسه: مساعدتها على الاستمتاع بروتينها الصباحي باستقلالية أكبر.
قد يكون العلاج النفسي الحركي جزءًا من إعادة التأهيل أو الدعم المستمر للبالغين الذين يعانون من:
ويعتمد العلاج الأنسب على احتياجات الشخص وحالته الطبية وأهداف إعادة تأهيله.
بصفتنا أخصائيين في العلاج النفسي الحركي، نعلم أن شخصين لديهما التشخيص نفسه قد يواجهان تحدّيات مختلفة تمامًا.
فبالنسبة لشخص ما، قد يعني النجاح المشي في متجر مزدحم دون الشعور بالارتباك. وبالنسبة لآخر، قد يعني مدّ يده بثقة لالتقاط غرض، أو التنقّل في المنزل، أو العودة إلى المشاركة في نشاطه المفضّل.
نبدأ بفهم قدرات الشخص وصعوباته وأهدافه الشخصية، ثم نضع خطة علاجية مصمّمة له، ونتعاون مع أخصائيي الرعاية الصحية الآخرين كلما دعت الحاجة.
لأن إعادة التأهيل لا تقتصر على ما يستطيع جسدك فعله داخل غرفة العلاج.
بل تتعلّق بما تشعر أنك قادر على فعله في حياتك اليومية.
يركّز العلاج الفيزيائي بشكل أساسي على القوة والقدرة على الحركة والوظائف الجسدية، بينما يركّز العلاج النفسي الحركي على التنسيق والوعي بالجسد وكيفية تفاعل الحركة والتفكير والمشاعر في المواقف اليومية. وغالبًا ما تتداخل مقارباتهما.
نعم. يمكن للمقاربتين أن تتكاملا بدلًا من أن تتنافسا. ففي إعادة تأهيل البالغين، يقدّم كل أخصائي خبرة قيّمة لتحقيق الهدف نفسه: استقلالية أكبر.
البالغون المتعافون من سكتة دماغية أو إصابة دماغية مكتسبة، والمصابون بمرض باركنسون أو حالات عصبية أخرى، ومن يواجهون صعوبات في التوازن أو التنسيق أو التخطيط للحركة أو الثقة بالنفس، بما في ذلك التغيّرات المرتبطة بالتقدّم في العمر.
قد تتضمّن الجلسات تمارين قائمة على الحركة، وأنشطة للتوازن، ومهام تنسيق، والاسترخاء، وأنشطة تجمع بين الانتباه والحركة، وكلّها مكيّفة وفقًا لأهداف الشخص.
يبدأ فريق العلاج النفسي الحركي لدينا في دبي بفهم قدراتك وأهدافك، ثم يضع خطة مصمّمة لك ويتعاون مع أخصائيي الرعاية الصحية الآخرين عند الحاجة.
احجز موعدًاإعداد: Marie-Noelle Ngoviky
مراجعة: Joevana El Howayek