يؤدّي العلاج الوظيفي، المصمّم خصيصًا لتلبية احتياجات الأطفال المصابين بالصرع، دورًا حيويًا في دعم نموّهم. فكثيرًا ما يواجه هؤلاء الأطفال مجموعة من الأعراض المرتبطة بالصرع، تتفاوت في تكرارها وشدّتها. وبسبب هذه التحديات، يواجه كثير منهم صعوبات في المدرسة ويعانون في المهارات الاجتماعية، مما يؤثّر بشكل كبير في تقديرهم لذاتهم. ومع ذلك، يمكن لتدخّلات العلاج الوظيفي أن توفّر فوائد كبيرة.
كثير من الأطفال المصابين بالصرع، رغم امتلاكهم ذكاءً طبيعيًا، يعانون من قصور في مجالات محدّدة بالغة الأهمية للتفكير والتعلّم. وتشمل هذه المجالات عادةً الانتباه والتركيز والذاكرة والمهارات التنظيمية. ولتعزيز هذه القدرات الحيوية، يُوصى بشدّة بتدخّلات العلاج الوظيفي، مثل العلاج النفسي الحركي.
العلاج الوظيفي، بتركيزه على تسهيل الانخراط في الأنشطة ذات المعنى، مناسب تمامًا لتحسين المهارات المذكورة أعلاه لدى الأطفال المصابين بالصرع. فمن خلال اللعب واستكشاف تجارب جديدة، يساعد العلاج الوظيفي الأطفال على تطوير مهاراتهم التنظيمية ومدى انتباههم ووظائفهم التنفيذية، بما في ذلك الذاكرة العاملة والكبح والمرونة. وبدمج تقنيات العلاج الوظيفي، يمكن للأطفال إحراز تقدّم كبير في هذه المجالات.
يؤثّر التطوّر المكاني لدى الأطفال تأثيرًا مباشرًا في قدراتهم على القراءة والكتابة والحساب. وخاصةً في مرحلة الطفولة المبكّرة، يعمل أخصائيو العلاج الوظيفي على تعزيز المهارات “الحسّية الحركية” من خلال تشجيع التجارب المباشرة التي تتيح للطفل استكشاف المساحات المادية. وقد يتضمّن ذلك أنشطة مثل الحبو والمشي والجلوس على الأرض. كما يقدّم أخصائيو العلاج الوظيفي ألعابًا محفّزة تعزّز فهم مفاهيم مثل اليمين واليسار، والأمام والخلف، وقبل وبعد، وفوق وتحت، وداخل وخارج، وقريب وبعيد، والبداية والنهاية.
يستخدم أخصائيو العلاج الوظيفي أنشطة متنوّعة لتحفيز الذاكرة العاملة، التي تساعد الأطفال على الاحتفاظ المؤقّت بالمعلومات ومعالجة بيانات إضافية لحلّ المشكلات. فمثلًا، يمكن أن يكون العمل على المفاهيم الرياضية مفيدًا للأطفال المصابين بالصرع.
تركّز تدخّلات العلاج الوظيفي أيضًا على تعزيز التحكّم الكابح، الذي يساعد الأطفال على تنظيم مشاعرهم وسلوكياتهم بفعالية. ويُعدّ هذا الجانب من العلاج بالغ الأهمية لضبط النفس الأمثل، ويتطلّب مهارات انتباه، بما في ذلك الانتباه الانتقائي والمستمرّ، لتقليل المشتّتات والحفاظ على التركيز على المهمّة المقصودة.
المرونة الإدراكية، وهي مهارة مهمّة للتكيّف مع البيئات الجديدة، مجال آخر يستهدفه العلاج الوظيفي. فمن خلال دمج تدخّلات محدّدة، يساعد أخصائيو العلاج الوظيفي على تحسين قدرة الطفل على التكيّف والازدهار في مختلف المواقف.
كثيرًا ما يرتبط الصرع لدى الأطفال بصعوبات في الكفاءة الاجتماعية والتكيّف السلوكي والعافية العاطفية والأداء الأكاديمي. ولذلك، من الضروري تقديم دعم شامل، يشمل التدخّل النفسي ومتابعة النطق واللغة. ويؤدّي العلاج الوظيفي، بالتعاون مع المعلّمين والعائلات والمختصّين في الرعاية الصحية، دورًا حيويًا في وضع خطط للنجاح الأكاديمي والسلوكي والعاطفي للأطفال المصابين بالصرع وتحسينها باستمرار.
إذا كنت تعتقد أنّ طفلك المصاب بالصرع قد يحتاج إلى العلاج الوظيفي في دبي، فتواصل مع مركز TBC. يقدّم معالجونا اللبنانيون العلاج الوظيفي للأطفال باللغات الإنجليزية والفرنسية والعربية.