التقدّم في العمر لا يعني التخلّي عن الأنشطة التي تحبّها. فالتوازن الجيد مهارة يمكننا الاستمرار في العمل عليها في أي عمر.
"لم أعد أشعر بالثبات كما كنت من قبل."
"أتجنّب استخدام الدرج لأنني أخاف من السقوط."
"كنت أستمتع بالمشي في الخارج، أما الآن فأفضّل البقاء في المنزل."
هذه مخاوف نسمعها كثيرًا خلال عملنا مع كبار السن.
فقدان بسيط للتوازن، أو سقطة، أو حتى الخوف من السقوط، قد يغيّر الروتين اليومي للشخص تدريجيًا.
فالأنشطة التي كانت تبدو بسيطة قد تصبح مصدرًا للتوتر. ويبدأ بعض الأشخاص بتجنّب الحركة، أو الخروج بشكل أقل، أو الاعتماد أكثر على أفراد العائلة.
لكن هناك أمر مهم يجب تذكّره:
فقدان التوازن ليس أمرًا عليك أن تتقبّله ببساطة كجزء من التقدّم في العمر.
ورغم أن تغيّرات في القوة والتنسيق وسرعة ردّ الفعل قد تحدث مع التقدّم في السن، فهناك طرق فعّالة لتحسين التوازن وتقليل خطر السقوط.
التوازن أكثر تعقيدًا بكثير من مجرّد الوقوف على القدمين.
ففي كل مرة نقف فيها أو نمشي أو نستدير أو نمدّ يدنا لالتقاط شيء ما، تعمل أجزاء عدّة من جسمنا معًا.
على سبيل المثال، عندما تمشي على سطح غير مستوٍ، يُجري دماغك باستمرار تعديلات صغيرة للحفاظ على ثباتك.
ومع التقدّم في العمر، قد تصبح بعض هذه العمليات أبطأ أو أقل كفاءة. كما يمكن لبعض الحالات الطبية أو الأدوية أو صعوبات الرؤية أو ضعف العضلات أن تزيد من خطر السقوط. لهذا يستحق التوازن الاهتمام، حتى قبل حدوث السقطة الأولى.
يركّز العلاج النفسي الحركي على العلاقة بين الحركة والوعي بالجسد والانتباه والمشاعر.
وكلّها عناصر مهمة للحفاظ على التوازن في الحياة اليومية.
بصفتنا أخصائيين في العلاج النفسي الحركي، لا يقتصر اهتمامنا على قدرة الشخص على الوقوف أو المشي، بل يشمل أيضًا طريقة تنظيمه لحركاته وتفاعله مع المواقف المختلفة.
على سبيل المثال:
تساعدنا هذه الملاحظات على فهم ما قد يؤثّر في حركته وثقته بنفسه.
قد يجد الشخص أحيانًا صعوبة في الإحساس بموضع قدميه أو ساقيه أو جسمه بدقة. ومن خلال أنشطة مختارة بعناية، نعمل على التعرّف إلى وضعية الجسم وتعديل القوام والتحكّم في الحركات. والهدف هو مساعدة الشخص على التحرّك بوعي وثبات أكبر.
لا يقتصر تدريب التوازن على الوقوف على ساق واحدة.
بل يمكن أن يشمل التدرّب على حركات يومية، مثل:
تُختار التمارين وفقًا لقدرات الشخص، وتُؤدّى مع الدعم أو الإشراف المناسب.
هل لاحظت يومًا أن المشي يصبح أصعب عندما يتشتّت انتباهك؟
بالنسبة لبعض كبار السن، قد يصبح المشي أثناء الحديث، أو البحث عن شيء ما، أو حمل غرض، أمرًا صعبًا. فدماغنا يحتاج إلى إدارة عدّة أنشطة في الوقت نفسه.
قد يتضمّن العلاج النفسي الحركي تمارين تجمع بين الحركة والانتباه، لمساعدة الشخص على التدرّب على التعامل مع هذه المواقف اليومية.
وبالنسبة للأشخاص المعرّضين لخطر السقوط، يجب إدخال هذه الأنشطة تدريجيًا وتحت إشراف مناسب.
بعد التعرّض لسقطة، يصبح بعض الأشخاص خائفين من الحركة.
هذا الخوف مفهوم. لكن تجنّب الأنشطة قد يؤدي تدريجيًا إلى تراجع القوة وقلّة الحركة، بل وإلى صعوبة أكبر في الحفاظ على التوازن.
في العلاج، نأخذ هذه المشاعر على محمل الجد.
ومن خلال تقديم تحدّيات قابلة للتحقيق، واحترام وتيرة الشخص، وتقدير التحسّن البسيط، نساعده على الشعور براحة أكبر أثناء الحركة.
فاستعادة الثقة جزء مهم من العودة إلى الأنشطة اليومية.
نعم. تُظهر الأبحاث أن برامج التمارين المناسبة يمكن أن تقلّل من حالات السقوط لدى كبار السن. وتكون البرامج التي تتحدّى التوازن وتتضمّن حركات وظيفية، وغالبًا ما تُدمج مع تمارين تقوية العضلات، مفيدة بشكل خاص.
المشي مفيد للصحة العامة، لكنه وحده قد لا يوفّر تدريبًا كافيًا على التوازن للأشخاص المعرّضين لخطر السقوط. وعادةً ما تُمارس برامج الوقاية الفعّالة بانتظام، ثلاث مرات أسبوعيًا على الأقل، مع التدرّج في صعوبتها، والاستمرار فيها لعدة أشهر.
يجب دائمًا تكييف نوع التمارين وتكرارها ومستوى الإشراف بحسب احتياجات كل شخص.
تدريب التوازن مهم، لكن للسقوط أسبابًا عدّة قد تساهم فيه.
لذلك من المفيد أيضًا:
إذا سبق أن تعرّضت للسقوط، أو كدت تسقط مرارًا، أو لاحظت تغيّرًا جديدًا في توازنك، فتحدّث إلى أخصائي رعاية صحية. أما الضعف المفاجئ أو صعوبة الكلام أو أي أعراض عصبية جديدة أخرى، فتستدعي عناية طبية عاجلة.
لكل شخص من كبار السن قصة مختلفة وإيقاع مختلف وأهداف مختلفة. فبعضهم يريد الاستمرار في نزهاته اليومية، وآخرون يأملون التحرّك بأمان أكبر في المنزل، أو التسوّق باستقلالية، أو الشعور بالراحة عند المشاركة مجددًا في أنشطة العائلة.
ومن خلال تقييم وعلاج نفسي حركي مصمّم لكل شخص، نعمل على الحركة والتنسيق والوعي بالجسد والانتباه والثقة بالنفس. وعند الحاجة، يشكّل هذا الدعم جزءًا من خطة أشمل للوقاية من السقوط تشمل الرعاية الطبية وأخصائيي إعادة التأهيل الآخرين.
هدفنا ليس أن يتحرّك الجميع بالطريقة نفسها.
بل أن نساعد كل شخص على الاستفادة القصوى من قدراته.
لأن الحفاظ على التوازن لا يقتصر على تجنّب السقوط، بل هو الحفاظ على حرية الحركة والمشاركة والاستمتاع بالحياة.
قد تحدث تغيّرات في القوة والتنسيق وسرعة ردّ الفعل مع التقدّم في السن، لكن فقدان التوازن ليس أمرًا عليك أن تتقبّله ببساطة. فهناك طرق فعّالة لتحسين التوازن وتقليل خطر السقوط في أي عمر.
يعمل العلاج النفسي الحركي على الوعي بالجسد، والتنسيق والتوازن، والانتباه أثناء الحركة، والثقة بالنفس. وتُكيَّف التمارين وفقًا لقدرات الشخص وتُؤدّى مع الدعم أو الإشراف المناسب.
عادةً ما تُمارس برامج الوقاية الفعّالة من السقوط ثلاث مرات أسبوعيًا على الأقل، مع التدرّج في صعوبتها والاستمرار فيها لعدة أشهر. ويجب تكييف نوع التمارين وتكرارها ومستوى الإشراف بحسب كل شخص.
المشي مفيد للصحة العامة، لكنه وحده قد لا يوفّر تدريبًا كافيًا على التوازن للأشخاص المعرّضين لخطر السقوط. وتكون البرامج التي تتحدّى التوازن وتتضمّن حركات وظيفية، وغالبًا مع تمارين التقوية، مفيدة بشكل خاص.
تحدّث إلى أخصائي رعاية صحية إذا سبق أن تعرّضت للسقوط، أو كدت تسقط مرارًا، أو لاحظت تغيّرًا جديدًا في توازنك. أما الضعف المفاجئ أو صعوبة الكلام أو أي أعراض عصبية جديدة، فتستدعي عناية طبية عاجلة.
إذا لاحظت أنت أو أحد أحبّائك تغيّرًا في التوازن، أو بدأتم بتجنّب الأنشطة خوفًا من السقوط، ففريق العلاج النفسي الحركي لدينا في دبي جاهز لمساعدتكم من خلال تقييم مصمّم لاحتياجاتكم.
احجز موعدًاإعداد: Marie-Noelle Ngoviky
مراجعة: Joevana El Howayek